الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

98

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

علي ( عليه السلام ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) وأصحابهم ومحبوهم عند اقتضاء الضرورة ؟ ألم يكن من الخير لو أنهم استندوا إلى مثل هذا السند المهم لإثبات حق علي ( عليه السلام ) ؟ هذا أيضا قول آخر ينبع من عدم الإحاطة بالمصادر الإسلامية في حقل الحديث والتفسير والتأريخ ، إذ أن كثيرا من كتب علماء السنة قد ذكرت أن عليا ( عليه السلام ) وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وأتباعهم قد استدلوا فعلا بحديث الغدير . فهذا الخطيب الخوارزمي الحنفي في " المناقب " يروي عن عامر بن واثلة ، قال : كنت على الباب يوم الشورى مع علي ( عليه السلام ) في البيت وسمعته يقول : " لأحتجن عليكم بما لا يستطيع عربيكم ولا عجميكم تغيير ذلك " ثم قال : " أنشدكم الله أيها النفر جميعا أفيكم أحد وحد الله قبلي ؟ " قالوا : لا ( ثم استمر في تعديد مناقبه وفضائله ) . . . إلى أن قال : " فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، ليبلغ الشاهد الغائب ، غيري ؟ " . قالوا : اللهم لا . . . " الحديث ( 1 ) . هذه الرواية يذكرها الحمويني في " فرائد السمطين " في الباب 58 ، وابن حاتم في " الدر النظيم " والدارقطني ، وابن عقدة ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة . كذلك نقرأ في " فرائد السمطين " في الباب 58 أن عليا ( عليه السلام ) استشهد بحديث الغدير أمام جمع من الناس في المسجد على عهد عثمان ، وفي الكوفة أيضا استند إلى هذا الحديث لتفنيد رأي الذين أنكروا خلافته بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مباشرة . يقول صاحب كتاب " الغدير " : إن أربعة من الصحابة وأربعة عشر من التابعين قد رووا هذا الحديث حسب ما نقلته مصادر أهل السنة المعروفة .

--> 1 - " المناقب " ، ص 217 .